p

الحكم الشرعي لتقيبل المصحف


بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي سيدنا ومولانا محمد، سيد الأولين والآخرين وأمير الأنبياء والمرسلين، صلى الله وسلم عليه وعلي آله وأصحابه وأزواجه وذريته ومن والاه إلى يوم الدين، أما بعد.
قبل التحدث عن " حكم تقبيل المصحف " دعونا نتطرق أولاً إلى تطبيقنا لكلام الله بالمصحف!.
نرى اليوم حولنا كثير من الناس التي يمكن القول بأنهم " متأسلمين " فقط ولكنهم لا يمتون للإسلام إلا بقول الشهادة، فمنهم من يقوم بتغليف القرآن وتزيينه بالفضة والذهب ووضعه في صناديق من الخشب أو القطيفة القيمة جداً ثم يقدمه كهدية للمُقربين له ورؤسائه ولكِبار الأدباء والكُتَّاب، ومنهم من يجعله أداة للزينة في سيارته ومنزله ومكتبه، وأخرى تقوم بوضعه كزينة في عقدها, ومن المُضحك أنه أحياناً يُستخدم للقسم عليه في المجالس النيابية والشعبية والدستورية وسأُوضح لكم لماذا هو أمر مضحك!.
فمثلاً: من يقدمه كهدية فإنه يريد من وراء ذلك خدمة ما، ووضعه بالسيارة التي يمكن من خلالها القيام بمعصية -والعياذ بالله-، وكيف يمكن استخدامه للقسم وفي الأصل الأحكام التي تقوم الدولة بتنفيذها جميعها أحكام ضد الدين!!.
والآن كم من شخص يفعل مثل تلك الأمور ولا يُكلف نفسه بالنظر بما في داخل كتاب الله!، ما فائدة تقبيله بخشوع تام يُمكن أن يكون أكثر خشوعاً من عثمان بن عفان ولكن لا ينفذ ما يأمره الله به!، إذا أخذنا دليل تقبيل المصحف من باب تلك الآية الكريمة ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) فلا أُمانع من ذلك من حيث التعظيم، إنما الاعتراض على أن هناك دليل على تنفيذ أوامر الله والابتعاد عن ما نهى عنه مثل قوله تعالى: ( لينذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين ) وأيضاً قوله تعالى: ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * إلا تذكرة لمن يخشى ).
يجب علينا التفكير بما أمرنا الله به ومحاولة تنفيذه والحد من جميع النواهي، ويجب أن نتمعن في كل آية مذكورة في القرآن الكريم وأن نعمل على تطبيقها لتُصبح أمراً أساسياً في حياتنا مثل أهل القرآن الأول الذين كانوا يقولون: ( سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ).
ونختم القول بالصلاة والتسليم علي مولانا رسول الله وندعو بالهداية لنا ولجميع المسلمين وأن يجعلنا الله من عباده الصالحين وأن يبيض وجوهنا يوم تسود فيه الوجوه.

مشاركة